آقا رضا الهمداني

33

مصباح الفقيه

بأيدينا من الأدلَّة ، لإمكان اتّكال جلَّهم على قاعدة اللَّطف ، التي لا نقول بها . وكيف كان فقد أشرنا في صدر العنوان إلى أنّا لا نقول بحجّيّة اتّفاق العلماء من باب السببيّة أو الطريقيّة التعبّديّة ، وإنّما نقول بحجّيّته ، لكونه موجبا للقطع بمقالة المعصوم ، فمن حصل له القطع بذلك فلا اعتراض عليه ، ومن لم يحصل له القطع به فليس له اتّباع المجمعين . وكون إجماعهم سببا عاديّا للقطع غير مجد بعد فرض التخلَّف في خصوص المورد . نعم ، لو اعتمدنا على قاعدة اللَّطف أو قلنا بحجّيّة نقل الإجماع تعبّدا ، لم يكن مناص عن الالتزام بكون المتنجّس منجّسا فيما لم يكن منافيا لما استقرّت عليه السيرة العمليّة ، ومؤدّيا إلى الحرج الموجب لاختلال النظام ، لكنّا لا نقول بشيء منهما ، ولم نجد من أنفسنا الجزم بمقالة المعصوم ، ولذا أشكل علينا تأويل الأخبار المتقدّمة أو طرحها من غير معارض مكافئ . ومع ذلك لا نقوى على مخالفة الأصحاب والاستبداد بما نراه في مثل هذا الحكم الذي ربما يدّعى كونه ضروريّ المذهب ، فالحكم عندي موقع تحيّر وتردّد ، ولا جرأة لي في التخطَّي عن الطريقة المعهودة لدى المتشرّعة المعتدلي الطريقة الذين لا يعدّون من أهل الوسواس وإن صعب عليّ تصوّر مناطه والإذعان به ، ولم يترجّح بنظري بالنظر إلى ما تقتضيه القواعد الاجتهاديّة إلَّا ما تقدّمت ( 1 ) حكايته عن الحلَّي .

--> ( 1 ) في ص 7 وما بعدها .